كان يجب جذبه في البداية للقيام بأول أعماله عن بينا باوش. والآن يقوم فيم فيندرز بإحياء ذكرى هذه الفنانة بفيلمه "بينا". وسوف يقدم هذا الفيلم للجمهور الأسترالي في سيدني بدعوة من معهد جوته. يتحدث المخرج في هذا الحوار عن البعد الثلاثي والرقص والحداد.
السيد فيندرز، هل يمكن أن تقولون لي بصراحة: إلى متى استمر اعتقادكم أن ظاهرة البعد الثلاثي ما هي إلا وسيلة للتحايل لمخرجي الأفلام الرائجة في هوليود؟
بصراحة شديدة: لم يحدث ذلك مطلقاً! ففي عام ٢٠٠٧ قمت بالاطلاع على تقنية البعد الثلاثي الرقمية الجديدة من خلال أحد الأفلام الرائدة في هذا المجال وهو الفيلم الموسيقي U2 ثلاثي الأبعاد ، ولقد تحمست بشدة منذ اللحظة الأولى. وكان السبب في ذلك ليس انبهاري الفيلم حيث كان لا يزال بدائياً من الناحية التقنية إلى جانب أنني كنت أعرف الموسيقى جيداً. ولكني تحمست لأنني أدركت: أن شيئاً ما في طريقه للانطلاق! لم يكن يوجد في ذلك الوقت أفلام بلوكباستر ذات البعد الثلاثي بعد، فقد كانت هذه الظاهرة الجديدة مازالت مجرد ادعاء أو بالأحرى أمنية أكثر منها وعداً ملموساً. ولكن كان ذلك كافياً بالنسبة لي. وهنا تكمن على الأقل الإجابة على سؤالي الذي كان يدور في ذهني لسنوات وسنوات عن كيفية تقديم فن بينا باوش على الشاشة بأسلوب مختلف تماماً وأكثر ملائمةً. بهذه التقنية يمكن تحقيق ذلك! من خلال هذه الباب الكبير الذي يفتح في الشاشة إلى داخل المكان. صحيح أن الاستوديوهات الكبرى قد استحوذت على هذه التكنولوجيا كوسيلة للمكاسب المادية في المقام الأول – إلا أنهم لم يستطيعوا استخدامها إلا في إنتاج بعض الأعمال التي لا قيمة لها أو بالأحرى: كوسيلة جذب رئيسية جديدة. على هذا النحو كان هذا الأسلوب الجديد كافياً بالنسبة لهم. كان هذا وحده يكفي لكسب أموال كثيرة من خلال مؤثرات التشويق والإثارة.
هل تقوم تقنية البعد الثلاثي في الأفلام بإجراء تغيير جذري على عمل المخرج أو أنه يتم ملاحظتها فقط على المنتج النهائي – بالمقارنة مع بعض الإمكانيات الصوتية الجديدة مثل الستريو أو الدولبي؟
إذا لم تغير تقنية البعد الثلاثي شيئاً جوهرياً في العمل فإننا لم نفكر فيها بالقدر الكافي أو أننا قد ارتكبنا خطئاً ما. فإننا لم نعد نخرج الأعمال من أجل الشاشة! فإنها لم يعد لها وجود. ولكننا ننظر من خلالها إلى الأفق بل وأكثر من ذلك أنه قد يوجد بعض الأشياء أمام الشاشة. لقد تحولت الشاشة في الحقيقة إلى نافذة. فلم يعد لجسم الإنسان مساحة ثنائية الأبعاد بل أصبح له حجم أو هالة. فنحن ندخل إلى الفراغ بكل ما تحمله الكلمة من معان. ولننجح في ذلك يجب علينا أن نقوم بما يسمى بـ "أبحاث الفضاء أو الفراغ". ويجب علينا أن نستوعب بعض الأمور عن علم الفسيولوجيا مثل كيفية الرؤية المكانية للعينين وكيف يمكن أن تقلد كاميرتان هذه الوظيفة بنفس الجودة بقدر الإمكان. خلافاً على ذلك فإن تقنية البعد الثلاثي تستثير الخيال والأعين على حد سواء. لقد حاولنا أن نخلق إحساساً طبيعياً بالمكان بدلاً من وسائل التحايل والخدع.
هل "أدمنتم" هذه التقنية؟
يمكننا قول ذلك بالفعل! بل إنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل التراجع الآن. فإننا لازلنا على مشارف الطريق. ولم ندخل في صلب الموضوع بعد.
أين ترون مستقبل الأفلام ثلاثية الأبعاد؟
في تلك المجالات على وجه الخصوص التي لم تستخدم بها هذه التقنية بعد وفي الأفلام الوثائقية ومن خلال السينما المستقلة في الأفلام الروائية. وتعد هذه التقنية ركناً أساسياً في أفلام الرسوم المتحركة وفي أفلام البلوكباستر. ولكن هذه التقنية لا تستخدم في هذه المجالات لجودتها الحقيقية: وهي تتمثل في رؤية العالم بشكل مختلف وتأخذ المشاهدين بأسلوب مختلف داخل الحياة أو إلى الواقع العملي لأشخاص آخرين.
أنتم تميلون إلى تصوير الفنانين. قبل مسرح فوبرتال الراقص أخرجت فيلم "ن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ